الشيخ محمد علي الأنصاري
516
الموسوعة الفقهية الميسرة
أنّه إذا تعلّق التكليف بأحد شيئين ، فإمّا أن يكونا متباينين ، أو لا : فالأوّل - مثل ما لو علمنا بوجوب الصلاة ، لكن لا نعلم أنّها الظهر أو الجمعة ، فهذه الصورة هي مسألة دوران الأمر - أي التكليف - بين المتباينين . والثاني - مثل ما لو علمنا بوجوب الصلاة ، لكن لا نعلم أنّها متكوّنة من تسعة أجزاء - أي من دون السورة مثلا - أو من عشرة أجزاء بما فيها السورة ، وهذه الصورة هي مسألة دوران الأمر - أي التكليف - بين الأقلّ والأكثر . وقد تقدّم بعض الكلام عن الأوّل في عنوان « احتياط » ، وينحصر بحثنا فعلا في الثاني ، أي الأقلّ والأكثر . أقسام الأقلّ والأكثر : قسّموا الأقلّ والأكثر إلى قسمين : [ القسم ] الأوّل - الأقلّ والأكثر الاستقلاليّان : وهما اللذان يلاحظ كلّ منهما مستقلّا عن الآخر ، فيكونان واجبين أو حرامين مستقلّين ، بحيث يكون لكلّ منهما إطاعة ومعصية مستقلّتان . فمثال الواجب ، ما لو علمنا بانشغال ذمّتنا بدين ، لكن لا ندري هل هو خمسة أو عشرة دراهم . وبعبارة أخرى : نعلم بأصل وجوب فراغ الذمّة بدفع دراهم ، لكن لا نعلم أنّها خمسة أو عشرة ، فكلّ من الخمسة والعشرة واجب مستقلّ ، ولذلك لو دفعنا خمسة دراهم برئت ذمّتنا بمقدارها ، فإن كانت ذمّتنا مشغولة بعشرة بقيت مشغولة بخمسة أخرى ، بخلاف الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، كما سيأتي . ومثال الحرام ، ما لو علمنا بحرمة قراءة العزائم على الجنب والحائض ، ولكن شككنا - فرضا - في أنّ المحرّم هل هو قراءة خصوص آية السجدة أو جميع السورة ؟ « 1 » [ القسم ] الثاني - الأقلّ والأكثر الارتباطيّان : وهما اللذان يلاحظ أحدهما - أي الأقلّ - تارة مستقلّا من دون لحاظ شيء آخر ، ويلاحظ أخرى مشروطا بشيء آخر ، أو - بعبارة أخرى - يلاحظ ضمن شيء آخر وهو الأكثر . ومثالهما في الشبهة الوجوبية : ما لو علمنا بوجوب الصلاة وشككنا في أنّ ماهيّتها هل هي تسعة أجزاء أي من دون لحاظ السورة ، أو عشرة مع لحاظ السورة ؟ ومثالهما في الشبهة التحريمية هو : ما لو علمنا بحرمة الغناء ولكن شككنا هل هو مطلق ترجيع الصوت - وهو الأقلّ - أو بقيد كونه مطربا ، وهو الأكثر . وكذا لو علمنا بحرمة صنع المجسّمات ، لكن شككنا في أنّ الحرام هل هو صنعها مطلقا وإن كانت ناقصة ، أو بقيد كونها كاملة ، فالأوّل هو الأقلّ ، والثاني هو الأكثر « 2 » .
--> ( 1 ) انظر اصطلاحات الأصول : 64 ، عنوان « الأقلّ والأكثر » . ( 2 ) انظر فوائد الأصول 4 : 148 - 149 .